الرابط : تاريخ فاطمه ابراهيم المنوفي - تركيا لقد دفع البُغض والحقد البعض إلى الطعن في كل فترات وشخصيات التاريخ الإسلامي حتى أنهم لم يتورعوا عن النيل من الرسول الكريم محمد عليه الصلاة والسلام وأصحابه الكرام. فالاساءة الي المسلمين و نبيهم ليست وليدة اليوم او الساعة ؛ بل هي موجودة حيثما تهاون المسلمون في حق أنفسهم و استكانوا و استسلموا. فلقد تطاول البعض علي الرسول الكريم محمد صلي الله عليه وسلم علي مدار التاريخ لكنهم وجدوا في الماضي من يصدهم و يضع حدا لتطاولهم و اساءتهم.و التاريخ يذكر لنا انه في عهد السلطان العثماني عبد الحميد الثاني كانت هناك مسرحية فرنسية قبيحة للكاتب الفرنسي فولتير يهاجم فيها رسولنا الكريم - عليه افضل الصلاة و السلام - و ينعته بابشع النعوت ، ذلك الكاتب الفرنسي الذي ما زال يمجده و يبجله بعض المسلمين ، ربما جهلا باساءته التي لا تغفر بحق نبينا الكريم صلي الله عليه وسلم. و قد أرادت فرنسا ان تعرض تلك المسرحية القبيحة علي مسارحها في ذلك العهد الذي كان يطلق فيه علي الدولة العثمانية لقب "الرجل المريض"، لكن السلطان العثماني عبد الحميد الثاني الابي الغيور علي دينه لم يتحمل ان يقف متفرجا علي اساءة الي خاتم الانبياء و المرسلين محمد صلي الله عليه وسلم ؛ فارسل برسالة وعيد و تهديد الي فرنسا يتوعدهم و يحذرهم فيها من عواقب افعالهم المشينة ، و جاء فيها: "ان قمتم بعرض تلك المسرحية القبيحة التي تستهدف نبي المسلمين و اشرف الخلق اجمعين فساحشد لكم كافة العرب و المسلمين" فأثارت تلك الرسالة موجة من الذعر و الفزع في فرنسا و توقفوا علي الفور عن عرض تلك المسرحية القبيحة التي استهدفت الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم. و عندما سمع لاحقا السلطان عبد الحميد الثاني عن عزم بريطانيا عرض هذه المسرحية المسيئة لخير الخلق صلي الله عليه وسلم علي مسارحها بعث لهم ببرقية انذار مماثلة فتراجعت بريطانيا هي الاخري عن نيتها علي الفور. هكذا كان أسلافنا الأمجاد، يأبون الذلّ والاستكانة لأعداء الدين، حتى في أشدّ حالات ضعفهم. أما الآن فالاساءة الي المسلمين و رموزهم تاخذ اشكال عدة في الصحف ووسائل الاعلام و دور السينما و المسارح في الغرب و الشرق ، دون خشية من تبعات او ردود افعال المسلمين المستكينين المستسلمين . فلقد تعود الغرب علي احتقان الشارع العربي و الاسلامي لوهلة قصيرة ثم عودة المياه الي مجاريها و كان شيئا لم يكن. و ما يدعو الي الغضب هو ان الدول الاسلامية باجمعها لم تفعل اي شئ يذكر للزود عن رسول الله صلي الله عليه وسلم و التصدي للرسوم المسيئة ووقفت موقف الذي لا حول له و لا قوة . و في الوقت الذي أعلنت فيه المكتبة الملكية الدنماركية اعتزامها حفظ وتوثيق تلك الرسومات المسيئة للرسول الكريم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، التي نشرتها صحيفة دنماركية قبل عامين وأثارت بركانا من الغضب في العالم الإسلامي، واعتبرتها جزءاً من تاريخ البلاد، لم نجد الا الشجب و الادانة ، مع ان بامكاننا فعل الكثير لحفظ مقدساتنا ؛ و ابسط ما يمكن فعله قطع العلاقات مع الدول التي سمحت بنشر الرسوم المسيئة بل و تحدت مشاعر المسلمين و اعتبرت تلك الرسوم جزءا من تاريخها، لتكون بذلك عبرة لمن يعتبر.من الواضح ان العرب و المسلمين استكانوا و استسلموا لوجود الرسوم المسيئة لنبيهم و رسولهم محمد صلي الله عليه وسلم ، و لم يحتج سوي ايران و باكستان. و قد ادرك الدنماركيون ان العرب و المسلمين لا حول لهم و لا قوة ، فالمقاطعة لم تستمر طويلا حين ظهرت الرسوم المسيئة في المرة الاولي، لهذا ايقنوا ان الثمن ليس بالباهظ كما تصوروا.و المحزن ان ما حرك وزراء الاعلام العرب ليس التصدي للرسوم المسيئة، بل لتقييد الحريات و تكميم الافواه ، كل هذا في الوقت الذي يتحدث فيه المتطاولون عن حرية الرأي و التعبير في النيل من المسلمين و رسولهم الكريم. لكن هؤلاء المتطاولين في الحقيقة لا يعنيهم حرية راي و لا تعبير ؛ فقد اعترضت الولايات المتحدة وإسرائيل على عدد من الاعمال التلفزيونية و المسرحية العربية و تم منعها، وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عام 2002 أن سفارة الولايات المتحدة الأمريكية لدى مصر أحتجت على المسلسل المصري "فارس بلا جواد" ، و قامت الخارجية الأمريكية باجراء اتصالات واسعة من اجل منع عرض المسلسل.و الاشد حزنا هو ان الانظمة العربية و الاسلامية كثيرا ما تخضع للهيمنة الاسرائيلية و الامريكية علي وسائل اعلامنا العربية ؛ ففي العام 2002 تم تجنيد كل وسائل الإعلام الغربية ضد المسلسل المصري "فارس بلا جواد" وتصويره بأنه معاد للسامية لأنه يتناول ضمن مادته الدرامية "بروتوكولات حكماء صهيون" و انقادت الانظمة العربية للضغوط الامريكية الصهيونية و تم منع عرض هذا المسلسل علي الشاشات العربية. فهل الرسوم المسيئة لا تستدعي ان يهب العرب و المسلمون من أجل الزود عن رسول الله عليه افضل الصلاة و السلام ؟ المطلوب ليس الاحتقان و المقاطعة و حسب ، بل موقف رسمي عربي و اسلامي موحد تجاه اي شكل من اشكال الاساءة للاسلام و لكافة الاديان ، مطلوب استراتيجية و رؤويه واضحة للتعامل مع مثل هذه الاساءات، و رصدها في وسائل الاعلام و دور السينما و المسارح الغربية. فلن تتوقف معركة الاساءة الي المسلمين حتي توجد رؤية عربية اسلامية لمواجهتها و صدها بشكل جدي.فاطمة ابراهيم المنوفي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق